تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

206

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

تعليق على النص جواب صاحب الكفاية على الشيخ تقدّم أن الشيخ الأنصاري صاغ الركن الثالث باشتراط إحراز بقاء الموضوع ، لأنّه بدون إحراز الموضوع لا يكون الشكّ في البقاء ؛ لأنّه لو لم يعلم تحقّق الموضوع لاحقاً ، لا يمكن الاستصحاب ؛ لأنّه إذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به : فإما أن يبقى في غير محلّ وموضوع ، وهو محال . وإما أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق . وقد أجاب صاحب الكفاية على هذا الدليل بما حاصله : أن بقاء العرض على قسمين : أحدهما عرض تكويني ، والآخر تعبّدي ، ولاشكّ في أن البقاء الحقيقي التكويني للعرض لا ينفكّ عن بقاء معروضه حقيقة ، وإلّا للزم ما ذكره الشيخ من المحذورين أي إما بقاء العرض بلا موضوع أو انتقاله إلى موضوع آخر وكلاهما محال . وأما البقاء التعبّدي فيمكن انفكاكه عن موضوع انتقاله إلى موضوع آخر ، فإنّ البقاء التعبّدي - الذي هو مفاد الاستصحاب - ليس إلّا ترتيب آثار وجود المستصحب بأمر الشارع ، فلا استحالة في التعبّد بانتقال عرض موضوع إلى موضوع آخر ، فلا استحالة في أن يأمر المولى بأنك إذا كنت على يقين من عدالة زيد فتعبّد بعدالة أبيه بترتيب آثارها ، وبهذا يتّضح أن البرهان العقلي الذي ذكره الشيخ يثبت استحالة انتقال العرض التكويني من موضوع إلى آخر ، ولا يثبت الاستحالة تعبّداً . وهذا ما أشار إليه الآخوند بقوله : « والاستدلال عليه باستحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر لتقوّمه بالموضوع وتشخّصه به غريب ؛ بداهة أن استحالته حقيقةً غير مستلزم لاستحالته تعبّداً ، والالتزام بآثاره شرعاً . وأما